أبو البركات بن الأنباري

132

البيان في غريب اعراب القرآن

ههنا ، وأمّا قول الشاعر : فأبيت لا حرج ولا محروم : فهو مرفوع ( بلا ) ( كليس ) ، وخبر ليس محذوف ، وتقديره ، لا حرج ولا محروم في مكاني . وزعم يونس بن حبيب البصري « * » : أن ( أيّهم ) ، مرفوع بالابتداء . وأشدّ ، خبره ، ويعلق ( لننزعنّ ) عن العمل وينزله منزلة أفعال القلوب [ نحو ظننت وحسبت وعملت وما أشبهها ] « 1 » ، وهذا ضعيف ، لأن هذا الفعل ليس من أفعال القلوب بشئ ؛ بل هو فعل كسائر الأفعال المؤثرة ، فينبغي ألّا يلغى ، كما يلغى غيره من سائر الأفعال المؤثرة . وأما الكوفيون فذهبوا إلى أنّ الضمّة في ( أيّهم ) ضمة إعراب ، وأنه مرفوع بالابتداء ، وأشدّ ، خبره ، وأنهما يترافعان على ما يقتضيه مذهبهم ، وأنّ ( لننزعن ) ملغّى لم يعمل ، فقال الفرّاء إنّما لم يعمل لأنّ معنى ( لننزعنّ ) ( لننادينّ ) ، فلم يعمل لأنه بمعنى النداء . وذهب بعضهم إلى أنّ ( أيّهم ) لم يعمل فيها ( لننزعنّ ) ، لأنّ ( أيّهم ) فيها معنى الشرط والجزاء ، والشرط له صدر الكلام ، فلا يعمل فيه ما قبله . [ وذهب آخرون إلى أنّ ( لننزعنّ ) عمل في ( من ) وما بعدها ، واكتفى الفعل بما ذكر معه كما تقول : قتلت من كلّ قتيل ، وأكلت من كلّ طعام ، فيكتفى الفعل بما ذكر معه ، فكذلك ههنا ] « 2 » . وذهب آخرون إلى أن تقدير الآية : ثم لننزعنّ من كلّ قوم شايعوا ، فينظروا أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا . والنظر من دلائل الاستفهام ، وهو مقدّر معه . ولو قلت : لأنظرنّ أيّهم أشدّ ، لكان الفعل معلقا ، لأن النظر والمعرفة والعلم من أفعال / القلوب ، وأفعال القلوب يسقط عملهن إذا كان بعدهن استفهام .

--> ( * ) يونس بن حبيب البصري من أكابر النحويين ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه سيبويه ت 83 ه . في خلافة هارون الرشيد . ( 1 ) الجملة بين القوسين ساقطة من أ . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من أ ، ونقل من ب .